عبد الملك الثعالبي النيسابوري
72
اللطائف والظرائف
ثم اتجر ، فإن التاجر فاجر ، إلا من أخذ الحق وأعطاه « 1 » . ويروى أن إبليس لما استنظر فانظر قال : إلهي ، أين بيتي ؟ قال : الحمّام ، قال : ما مصائدي ؟ قال : النساء ، قال : أين مجلسي ؟ قال : السوق . وكان أبو الدرداء يقول : إياكم ومجالس الأسواق ، فإنها تلغي وتلهي . وقال الحسن : الأسواق مصلحة للأموال ، مفسدة للدين . وقيل : إياكم وجيران الأغنياء ، وقراء الأسواق ، وفقهاء الرساتيق . وقيل : ويلهم ما أغفلهم عما أعد لهم . قال الشاعر : إذا ما غضب السوقي * فالحبة ترضيه وقال آخر : ما للتجار وللسخاء وإنما * نبتت لحومهم على القيراط وقال ابن الرومي : ربّ أطلق يدي في كل شيخ * ذي رياء بسمته وسكونه تاجر فاجر جموع منوع * يرهق الناس باقتضاء ديونه وقال : كلوا مال التجار وسوقوهم إلى وقت ، فإنهم لئام ، وليس عليكم في ذلك إثم ، فإن جميع ما جمعوا حرام . وقال عكرمة : أشهد على كل وزان كيال بالنار . وفي الخبر : « إياكم والأسواق « 2 » ، فإن الشيطان قد باض فيها وفرخ » . وقال بعض الأشراف لصديق له : لا تسلم ابنك في شيء من أنواع الكسب ، فإنها تورث لا محالة لؤم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 282 . ( 2 ) مثله في مسند أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم .